أُسدلت الستار على مسيرة استثنائية في دوري أبطال أوروبا للنجم المصري محمد صلاح مع نادي ليفربول، حيث ترك إرثًا مميزًا يعد من أبرز الإنجازات للاعبين العرب والأفارقة في المسابقة الأوروبية. وأشادت شبكة Givemesport البريطانية في تقرير حديث بمكانة صلاح ضمن أفضل أجنحة كرة القدم في العالم، محتلاً المركز الحادي عشر متفوقًا على عدد من نجوم اللعبة في مركزه.
وضمت قائمة أفضل الأجنحة أسماء بارزة مثل ماركوس راشفورد لاعب برشلونة، ورافائيل لياو لاعب ميلان، وأديمولا لوكمان لاعب أتلتيكو مدريد، وبرادلي باركولا لاعب باريس سان جيرمان، إضافة إلى البرازيلي رودريجو نجم ريال مدريد، بينما تصدر القائمة لامين يامال لاعب برشلونة. وأكد التقرير أن انضمام صلاح إلى ليفربول قادمًا من روما مقابل 34.3 مليون جنيه إسترليني يُعد من أفضل صفقات القرن، مشيرًا إلى أنه لا جناح أكثر فتكًا منه في الوقت الحالي بعد تحقيقه معدلات تهديفية استثنائية وتتوّجه بثلاثة أحذية ذهبية، فضلاً عن كونه الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما أشار التقرير إلى أن الموسم الأخير تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت شهد تحديات كبيرة، واعتبر رحيل صلاح المتوقع خسارة مؤثرة ليس فقط على مستوى ليفربول، بل على كرة القدم الإنجليزية والأوروبية عمومًا، باعتباره واحدًا من أبرز الظواهر الهجومية في العصر الحديث.
جاءت آخر مباراة لمحمد صلاح في دوري الأبطال مع ليفربول بخروج الفريق أمام باريس سان جيرمان من ربع النهائي بعد خسارته في المباراتين ذهابًا وإيابًا بنفس النتيجة، لتُختتم بذلك حقبة استمرت تسع سنوات من التألق على أعلى المستويات الأوروبية. وقد كانت مسيرة صلاح مع النادي الإنجليزي أكثر من مجرد مشاركة لاعب مميز، إذ شكّل ركيزة رئيسية في إعادة ليفربول إلى صدارة الكرة الأوروبية وبناء مشروع استعادة الهيبة القارية.
بفضل سرعته الفائقة وحسه التهديفي العالي وقدرته على الحسم في اللحظات المصيرية، فرض محمد صلاح نفسه كواحد من أخطر المهاجمين في تاريخ دوري الأبطال، ولاعبًا مؤثرًا لا يغيّب عن المشاهد الكبيرة. وتجلّى بريقه في موسم 2018-2019 حين قاد ليفربول للفوز باللقب القاري السادس على حساب توتنهام، مسجلاً الهدف الافتتاحي في النهائي ومكرّسًا اسمه بين أساطير النادي.
على الصعيد الرقمي، سجل صلاح أرقامًا صعبة المسّ، منها كونه أول لاعب أفريقي يحقق 50 هدفًا في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى أسرع “هاتريك” في بطولة دوري الأبطال خلال ست دقائق فقط أمام رينجرز في 2022. كما أصبح الهداف التاريخي للنادي في المسابقة وأكثر لاعبيه مشاركة، مما يجسّد مثالية اللاعب القائد الذي يجمع الاستمرارية مع التأثير القوي.
عالميًا، ترسّخ اسم صلاح بين عظماء البطولة بوصوله إلى 71 مساهمة تهديفية، محتلاً المركز الثالث عشر في قائمة الهدافين التاريخيين، متجاوزًا أسماء كبيرة مثل أنخيل دي ماريا وفينيسيوس جونيور، ولم يفصله سوى ثلاث مساهمات عن معادلة أرقام أساطير مثل تييري هنري ورود فان نيستلروي وريان جيجز، إضافة إلى أربع مساهمات فقط تبعده عن دخول قائمة العشرة الأوائل.
ورغم غياب الألقاب في موسم الوداع بعد خروج ليفربول من كافة البطولات المحلية والقارية، فإن ذلك لا يقلل من قيمة ما قدمه صلاح ولا من مكانته كواحد من أعظم من حمل قميص “الريدز”. ولا يزال مستقبل محمد صلاح في دوري الأبطال مفتوحًا وسط الحديث عن انتقال محتمل إلى الدوري السعودي، مع بقاء فرصة الاستمرار في أوروبا عبر دوري إيطاليا أو إسبانيا، وربما فرصة أخيرة لتعزيز أرقامه واقتراب أكثر من صدارة قائمة الهدافين.
لكن الأكيد أن محمد صلاح لم يكن مجرد اسم عابر في مسابقة دوري أبطال أوروبا، بل ظاهرة كروية صنعت مجدًا ونجمًا نقش اسمه بين أساطير البطولة وترك بصمة تبقى شاهدة على فترة تألق متميزة في تاريخ كرة القدم الحديثة.
