شهدت كرة القدم العربية إنجازاً غير مسبوق بتأهل ثمانية منتخبات عربية إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليكون هذا الحدث محطة تاريخية تعكس التطور الكبير الذي حققته المنتخبات العربية خلال السنوات الماضية ضمن المنافسات القارية والعالمية، بعد تصفيات حاسمة ومشاركات متنوعة في كأس العرب شكلت فرصة تعزيزية للعديد من المنتخبات، رغم اختلاف مستوياتها بين فرق تعتمد على نجوم محترفين وأخرى تشارك بصفوف شابة أو احتياطية، وهذا التوسع في التمثيل العربي يفتح آفاقا جديدة لطموحات أكثر بعد أن كان دور المنتخبات العربية في البطولات السابقة محدوداً ولم يتجاوز أربعة منتخبات في أفضل النسخ، بل في بعضها اقتصر التواجد على منتخب أو اثنين فقط، مما يجعل نسخة 2026 منعطفاً بارزاً في تاريخ كرة القدم العربية بما تحمله من آمال بالتحول من مجرد المشاركة إلى المنافسة الحقيقية على اللقب العالمي. تنطلق بطولة كأس العالم 2026 في الأول من يونيو وتمتد حتى التاسع عشر من يوليو، وتقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا في تنظيم مشترك هو الأول من نوعه، كما يشهد هذا الحدث زيادة في عدد المنتخبات إلى 48 فريقا، ما يرفع وتيرة المنافسة ويضاعف فرص التحدي والإثارة في البطولة.
منتخب المغرب يعد أبرز مثال على التقدم العربي في كرة القدم بعد تألقه الملفت في مونديال 2022 وتسجيله إنجازا غير مسبوق بوصوله إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور، ومع تغييرات فنية جديدة بعد رحيل وليد الركراكي وتولي محمد وهبي المهام، يعتمد المغرب على جيل ذهبي يضم نجوم مثل أشرف حكيمي وياسين بونو وإبراهيم دياز مع طموح لتعزيز مكانة الفريق بين كبار العالم بدل الاكتفاء بإنجاز استثنائي واحد، فقد تأهل المغرب 7 مرات سابقا في أعوام 1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، و2026، وحقق خلال مشاركاته 5 انتصارات، 7 تعادلات مقابل 11 هزيمة، وأبرز إنجازه يبقى المركز الرابع في نسخة 2022.
منتخب السعودية يسير بخطى ثابتة نحو النضج العالمي مستفيداً من تحسن مستوى الدوري المحلي وجلب لاعبين عالميين أسهموا في رفع الأداء والخبرة الدولية، ويعتمد الفريق على جيل متوازن بقيادة سالم الدوسري مع طموح واضح لتخطي دور المجموعات للمرة الأولى منذ 1994، وسبق للسعودية أن شاركت في 7 نسخ من كأس العالم خلال الأعوام 1994، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022، و2026، وسجلت 4 انتصارات، تعادلين و13 خسارة، وأفضل إنجاز لها هو الوصول إلى دور الـ16 في نسخة 1994.
منتخب مصر يبحث في نسخته الحالية عن تحقيق أول فوز له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بقيادة حسام حسن مع الاعتماد على محمد صلاح وعمر مرموش، ويراهن الفراعنة على تقديم أداء مغاير يعكس قوة الكرة المصرية، وقد شارك المنتخب في أربع نسخ فقط هي 1934، 1990، 2018، و2026، لكنه لم يحقق سوى تعادلين وخمسة هزائم خلال 7 مباريات سابقة، ولم يتجاوز دور المجموعات.
منتخب الجزائر يعود إلى المونديال بعد غياب طويل من نسختي 2018 و2022 وهو يطمح لتصحيح المسار بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش مع وجود نجوم مثل رياض محرز وأمين غويري وحسام عوار، استناداً إلى خبراته السابقة خصوصاً في نسخة 2014 التي أظهر خلالها مستويات قوية أمام ألمانيا، وتأهلت الجزائر 5 مرات خلال الأعوام 1982، 1986، 2010، 2014، و2026، وسجلت 3 انتصارات، 3 تعادلات و7 هزائم خلال 13 مباراة.
منتخب تونس يسعى لكسر عقدة عدم عبور الدور الأول رغم تواجده المستمر في البطولة، ويقود الفريق صبري لموشي مع لاعبين مثل سيف الدين الجزيري ونعيم السليتي، والمنتخب شارك 7 مرات في كأس العالم (1978، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022، و2026) وحقق 3 انتصارات، 5 تعادلات و10 هزائم خلال 18 مباراة، لكن التحدي يبقى نفسيا وفنيا في تحقيق نقلة نوعية.
منتخب العراق يحقق عودة تاريخية بعد غياب دام أكثر من 40 عاما منذ نسخة 1986، وينوي تحقيق أول فوز له في تاريخ مشاركاته بقيادة المدرب غراهام أرنولد ولاعبين بارزين مثل أيمن حسين وعلي الحمادي، وقد شارك المنتخب مرتين فقط في كأس العالم وسجل 3 مباريات دون تحقيق انتصار.
منتخب قطر، بطل آسيا، يعود بعد تجربته الأولى في نسخة 2022 مع طموح تحسين الأداء، ويعتمد على خبرة المدرب لوبيتيجي ولاعبيه مثل أكرم عفيف والمعز علي لتقديم عروض متوازنة في هذه البطولة، وقد شارك المنتخب مرتين فقط في نسخ 2022 و2026.
منتخب الأردن يحقق حلمه بالمشاركة الأولى في كأس العالم بقيادة جمال سلامي ويعول على نجوم مثل موسى التعمري ويزن النعيمات لتحقيق مفاجأة تاريخية في ظهوره الأول بالمونديال.
