أثار إعلان النجم المصري محمد صلاح رحيله عن صفوف ليفربول بنهاية الموسم الجاري جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية بعد أن أغلقت صفحة من أنجح مراحل النادي الإنجليزي، وبدأت علامات الاستفهام حول وجهته المقبلة كقائد لمنتخب مصر. جاء القرار ليضع حداً لمسيرة مميزة داخل أنفيلد، حيث ودّع صلاح جماهير الريدز برسالة مؤثرة أكدت أن مسيرته مع النادي وصلت إلى نهايتها، وهو ما أعاد فتح نقاشات حول مستقبله بين مواصلة تجاربه في أوروبا أو خوض تحدٍ جديد خارج القارة العجوز.
لم يأت قرار الرحيل بشكل مفاجئ بل جاء بعد فترة طويلة من التفكير والمشاورات مع عائلته، وسط دلائل على وجود بعض الخلافات مع إدارة ليفربول التي تسارعت معها عملية الحسم بين الاستمرار أو المغادرة. اللافت أن اختيار محمد صلاح لم يعد يعتمد فقط على أبعاد رياضية، بل تشكل عائلته الصغيرة محور القرار، حيث تلعب زوجته ماجي دوراً حيوياً في تحديد الوجهة الجديدة إلى جانب ابنته مكة وكيان، في معادلة دقيقة تجمع بين الطموح الرياضي والاستقرار الأسري.
ويبدو أن صلاح ما زال يشعر بالراحة والارتباط الواضح مع ليفربول وعائلته تستمتع بالاستقرار في منطقة تشيشاير شمال غرب إنجلترا، لكن مرحلة ما بعد الرحيل تتطلب منه إعادة تقييم واسعة لحياته الرياضية والشخصية في ظل اختلاف العروض بين أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط والتفاوت في ظروف المعيشة وحجم التحديات. ويدرس صلاح بعناية مع عائلته الخيارات المطروحة، لا سيما بعد تلقيه عروضاً مغرية من دول عدة على رأسها السعودية والولايات المتحدة وتركيا.
تزايدت التكهنات بخصوص وجهته القادمة مع اهتمام كبير من أندية الدوري السعودي للمحترفين التي تستهدف التعاقد مع نجم بحجم صلاح، وأندية الدوري الأمريكي التي تسعى إلى استقدامه كصفقة تسويقية رياضية هي الأضخم لرفع مستوى المنافسة لديها. وكشفت مصادر سعودية لموقع teamtalk البريطاني أن الدوري السعودي يعتزم تقديم عرض ضخم لسقوط محمد صلاح يصل إلى 150 مليون جنيه إسترليني سنوياً، مع تعيينه سفيراً للسياحة السعودية، على غرار ما حدث مع كريستيانو رونالدو، ويشمل العرض أيضاً إمكانية حصوله على ملكية جزئية لأحد الأندية إلى جانب دعم استثماراته في كرة القدم ضمن المنطقة العربية.
كما يبرز نادي سان دييجو الأمريكي، المملوك لرجل الأعمال المصري محمد لطفي منصور، كخيار جذاب في ظل احتمالات يقدم فيها النادي عرضاً مختلفاً عن العروض السعودية المالية، لكنه قد يسمح لصلاح بحصة ملكية في إحدى الأكاديميات التي تستثمر في إفريقيا وأمريكا والدنمارك بقيمة 120 مليون دولار، مما قد يثير اهتمام اللاعب المعروف بتوجهاته الاستثمارية في مصر ورغبته في تطوير كرة القدم هناك.
وتبقى أندية أخرى مثل فنربخشة التركي تتابع الموقف عن كثب وتعتبر من بين المهتمين بضم صلاح، إلى جانب أندية أوروبية تنتظر القرار النهائي للنجم المصري الذي يحظى باهتمام واسع في سوق الانتقالات المتوقع أن يشهد حركة مكثفة في الصيف. وأشارت تقارير إلى أن صلاح حدد مطالبه المالية عند مستوى 20 مليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 385 ألف يورو أسبوعياً، وهو رقم قد يمثل عائقاً أمام بعض الأندية، لاسيما مع وجود فوارق اقتصادية بين الدوريات المختلفة.
ومع استمرار المفاوضات التي جرت بين صلاح وبعض الأندية وصعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، لا تزال الخيارات مفتوحة، إذ تتابع الأندية السعودية الموقف عن قرب وقد تعود بعروض جديدة، لكن على ما يبدو أن اللاعب يميل حالياً إلى تجديد تجربة أوروبية للحفاظ على مستواه الفني ومواصلة المشاركة في المنافسات الكبرى.
