جوارديولا يؤكد دعم لامين يامال ويدعو لتقدير موقفه تجاه فلسطين

جوارديولا يؤكد دعم لامين يامال ويدعو لتقدير موقفه تجاه فلسطين

دخل الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على خط الجدل المثار حول نجم برشلونة الشاب لامين يامال، بعد ظهوره حاملاً علم فلسطين خلال احتفالات تتويج برشلونة بلقب الدوري الإسباني. وكانت لحظة رفع يامال العلم الفلسطيني قد أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيدين رأوا فيها تعبيراً إنسانياً عن التضامن، ومعارضين اعتبروا أن ذلك يخلط بين الرياضة والسياسة.

شهدت مدينة برشلونة ليلة احتفالية صاخبة بعد فوز الفريق الكتالوني على ريال مدريد بهدفين دون رد، ليتوج باللقب للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه والثانية على التوالي، وسط أجواء جماهيرية غامرة اجتاحت شوارع المدينة. في خضم هذه الاحتفالات، بدا لامين يامال حاملاً علم فلسطين خلال جولة الفريق داخل الملعب، وهو المشهد الذي انتشر بسرعة عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام العالمية، وفاقم من حدة النقاش، خاصة في الإعلام الإسرائيلي الذي اعتبره موقفاً سياسياً يستوجب المساءلة.

أبدى الألماني هانز فليك، مدرب برشلونة، انزعاجه من تصرف اللاعب، مشيراً إلى أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن القضايا السياسية، لكن جوارديولا تدخل للدفاع عن يامال، ورفض الانتقادات الموجهة إليه. خلال مؤتمر صحفي قبل مواجهة مانشستر سيتي وكريستال بالاس، رد جوارديولا بحزم على سؤال حول الموضوع، قائلاً: “وهل أنت أيضاً يجب أن تتدخل في أمور ليست من اختصاصك؟ أنت هنا لتسألني عن مباراة كريستال بالاس”، وأضاف أن لاعب كرة القدم قدوة للملايين وصوته مهم ومن حقه التعبير عن رأيه وموقفه.

وعبر جوارديولا عن تأثره بالقضية الفلسطينية قائلاً: “ماذا ستفعل إذا وجدت زوجتك وأطفالك تحت أنقاض منازلهم؟ هل ستأتي بعدها للحديث عن لاعب يرتدي قميصاً ويركض خلف الكرة؟ بالطبع لا”. واختتم تصريحاته بالتأكيد على فخره بموقف يامال الذي أصبح حديث العالم، مشدداً على أن القضايا التي يتحدث عنها يُجبَر الإنسان على التعامل معها ولا يمكن اختيارها.

في المقابل، أثارت المطالبات التي أطلقتها وسائل إعلام إسرائيلية لمعاقبة يامال حالة من الجدل والاستنكار، إذ اعتبر كثيرون أن رفع العلم الفلسطيني هو رسالة شخصية إنسانية لا تستدعي تصعيداً إعلامياً أو فرض عقوبات على لاعب شاب لا يزال في بداية مشواره. وذكر موقع “والا” العبري أن طريقة تعبير اللاعب عن فرحته ربما تؤثر على شعبيته داخل إسرائيل رغم موهبته الكبيرة وتألقه مع برشلونة.

وأشار التقرير إلى أن رفع علم فلسطين خلال احتفال رياضي جماهيري يُعد خطوة مثيرة للانقسام وقد تضر بصورة اللاعب لدى بعض المتابعين، رغم الشعبية التي يحظى بها. في ذات السياق، بثت قناة i24NEWS تقريراً تساءلت فيه عن موقف إدارة برشلونة من تصرف يامال وإمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية بحقه، مركزةً على ضرورة بقاء السياسة بعيدة عن الرياضة، وهو ما أثار انتقادات من متابعين يرون أن التعبير عن التضامن الإنساني جزء لا يتجزأ عن المجال الرياضي.

وأكد التقرير على أهمية الحفاظ على حياد الملاعب، محذراً من أن رفع شعارات سياسية أو رمزية في الاحتفالات الرياضية قد يؤدي إلى مزيد من الجدل داخل الوسط الكروي الأوروبي. وفي تحليل أوسع، تناولت صحيفة “هآرتس” ظاهرة تزايد المواقف السياسية والإنسانية لدى الرياضيين الشباب، خصوصاً الذين ينحدرون من أصول عربية أو إسلامية، والذين يعبرون عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية بوصفها جزءاً من هويتهم الثقافية والإنسانية، ورغم ذلك طرحت تساؤلات حول حدود التعبير ضمن الملاعب ومدى توافق هذه الرسائل مع قواعد اللعب النظيف التي تهدف لإبعاد الرياضة عن الصراعات السياسية.

وفي المقابل، دافع كثير من جماهير برشلونة ومتابعي يامال عن حقه في التعبير عن موقفه الشخصي، معتبرين أن ما قام به يندرج ضمن حرية التعبير، ولا ينبغي أن يؤدي إلى عقوبات أو إجراءات رسمية، خاصة مع تزايد المواقف الإنسانية التي يعبّر عنها رياضيون عالميون تجاه قضايا متنوعة حول العالم. ويستمر لامين يامال في فرض نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، بعدما لعب دوراً محورياً في تتويج برشلونة بلقب الدوري هذا الموسم بفضل مستوياته العالية وأهدافه الحاسمة، ليكون أحد الأسماء الأساسية التي يعتمد عليها النادي في مشروعه المستقبلي.