أعاد المقترح الذي قدمه مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنح إيطاليا فرصة المشاركة في كأس العالم 2026 بدلاً من إيران إلى الواجهة قضية قديمة ترتبط بتاريخ البطولة، حيث لم تكن الاعتبارات السياسية غريبة عن قرارات المشاركة. على مدار نسخ متعددة من المونديال، شهدت البطولة حالات استبعاد وتأهيل لمنتخبات لأسباب تتعلق بالظروف السياسية والدبلوماسية، وليس بالمستوى الفني داخل الملعب.
إيران التي حجزت مقعدها في النهائيات تواجه احتمالات معقدة مع وقوعها في مجموعة تضم مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، وسط مخاوف متزايدة من استبعادها بدوافع سياسية رغم أحقيتها الرياضية في المنافسات. وكان المنتخب الإيراني قد تأهل في مارس الماضي متصدراً مجموعته، ليقع في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، ومن المقرر أن يبدأ مشواره بمواجهة نيوزيلندا في 15 يونيو بمدينة لوس أنجلوس، ثم يلتقي بلجيكا في 21 من الشهر نفسه، ويختتم مبارياته أمام مصر في 26 يونيو بمدينة سياتل.
المخاوف تتزايد مع احتمال مواجهة إيران للمنتخب الأميركي في الأدوار الإقصائية حال تأهل الطرفين، وهو سيناريو صنفته الجهات الأمنية “عالي المخاطر” في ظل التوتر السياسي والعسكري القائم بين البلدين.
في حال غياب المنتخب الإيراني، فإنه سينضم إلى قائمة منتخبات حرمتها الحروب والصراعات من المشاركة في أكبر حدث كروي عالمي. التاريخ يثبت أن كأس العالم لم يكن بعيداً عن تداعيات النزاعات، ففي نسخة 1938 تأهل منتخب النمسا لكن بعدما ضمته ألمانيا النازية قبل انطلاق البطولة بأيام، حل مكانه منتخب السويد، فيما لم تخض إسبانيا التصفيات بسبب الحرب الأهلية التي عصفت بها بين 1936 و1939. بعد توقف البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية، عادت المنافسات في نسخة 1950 لكن ألمانيا واليابان منعتا من المشاركة بسبب دورهما في الحرب.
شهدت تصفيات مونديال 1974 واقعة مميزة عندما رفض الاتحاد السوفيتي مواجهة تشيلي في الملحق اعتراضاً على الانقلاب العسكري هناك، ليتم استبعاده ومنح بطاقة التأهل لتشيلي، ولم تقتصر أسباب الغياب على الحروب المباشرة بل شملت احتجاجات وظروفاً سياسية واقتصادية. على سبيل المثال، أوروجواي رفضت الدفاع عن لقبها في نسخة 1934 احتجاجاً على غياب المنتخبات الأوروبية في نسخة 1930، والأرجنتين قاطعت مونديال 1938 بسبب إقامته في أوروبا بدلاً من أمريكا الجنوبية، وتركيا انسحبت من نسخة 1950 بسبب التكاليف المالية.
في أوروبا، حُرمت يوغوسلافيا من المشاركة في يورو 1992 رغم تأهلها بسبب الحرب الأهلية التي أدت إلى تفكك البلاد، وفي السنوات الأخيرة، تم استبعاد روسيا من كأس العالم 2022 ويورو 2024 على خلفية الحرب في أوكرانيا، ولا زال الحظر قائماً. اليوم، يقف منتخب إيران أمام سيناريو مشابه قد يمنع مشاركته في مونديال 2026، وهذا الأمر ليس جديداً بل هو امتداد لسلسلة من المناسبات التي دخلت فيها السياسة والصراعات في سباق كرة القدم ودفع المستطيل الأخضر ثمناً لصراعات خارج الملعب.
