تشهد كرة القدم في الآونة الأخيرة ظاهرة غير معتادة مع استمرار عدد من نجوم اللعبة في المنافسة على أعلى المستويات رغم تجاوزهم سن الأربعين، بل إن بعضهم يشارك بانتظام في البطولات الكبرى ويظهر بمستوى تنافسي أمام لاعبين يصغرونه بعقدين من الزمن، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين المتابعين عن كيفية تحوّل عمر الأربعين إلى عمر طبيعي داخل ملاعب النخبة.
في هذا السياق، تتصدر قائمة اللاعبين فوق الأربعين عام 2026 أسماء بارزة مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والحارس الألماني مانويل نوير، إلى جانب لاعبين مثل أشلي يونج، تياجو سيلفا، راؤول ألبيول، دانتي، سانتي كازورلا، جيمس ميلنر، لوكا مودريتش، وإدين دجيكو، الذين يثبتون أن الخبرة واللياقة يمكن أن تتكامل لتقديم أداء مميز رغم تقدم العمر.
يبقى كريستيانو رونالدو النجم الأبرز في هذه القائمة، حيث يواصل مسيرته مع نادي النصر السعودي ويلاحق رقم 1000 هدف في مسيرته الكروية، مع أداء تهديفي مرتفع واستعداد دائم لتمثيل منتخب البرتغال في مونديال جديد، ما يعكس استمرارية أسطورته التي لا تعرف التوقف.
بالنسبة لحارس المرمى مانويل نوير، فهو رغم وصوله إلى عمر الأربعين يظل من أفضل الحراس في العالم، حيث سجل حضورًا قويًا مع فريق بايرن ميونخ، وبرز بشكل خاص في مباراة دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد بعدما تصدى لعدد من الفرص الحاسمة، كما لعب هذا الموسم عشرات المباريات وحقق نتائج إيجابية عدة، ما أثار النقاش مجددًا حول إمكانية بقائه ضمن تشكيلة منتخب ألمانيا.
أما في إنجلترا، فمن بين اللاعبين الذين تجاوزوا الأربعين مازال أشلي يونج يشارك بانتظام وبخبرة طويلة اكتسبها عبر مشواره مع إيفرتون، وواصل تمثيل إيبسويتش تاون على مركز الظهير الأيمن، ويعد جيمس ميلنر واحدًا من أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ الدوري الإنجليزي بتجاوز عدد مبارياته 650 مباراة، إذ بقي يقدم نموذجًا للاعب متعدد الأدوار.
وعلى الصعيد الأوروبي، عاد تياجو سيلفا إلى الملاعب الأوروبية عبر بوابة بورتو بعد فترة ناجحة في البرازيل، فيما حافظ دانتي على مكانته قائدًا لفريق نيس الفرنسي رغم أنه تجاوز 42 عامًا، كما بدأ راؤول ألبيول تجربة جديدة في إيطاليا مع فريق بيزا عقب مسيرة طويلة مع ريال مدريد ونابولي، مما يؤكد استمرار دور الخبرة في المستويات العليا للعبة.
في خط الوسط، يواصل لوكا مودريتش إبهار الجميع من خلال أدائه الفني مع نادي ميلان بعد انتقاله القادم من ريال مدريد، حيث يحظى بإشادة الجهاز الفني والجماهير، وفي المقابل، اختار سانتي كازورلا العودة إلى ريال أوفييدو ليقود الفريق نحو دوري الدرجة الثانية في إسبانيا، رغم تقاضيه أجرًا زهيدًا، مما يرسخ قصة وفاء نادرة في عالم الكرة.
أما إدين دجيكو، فلا يزال يشكل سرًا من أسرار استمرارية العطاء في مركز المهاجم، حيث يواصل تسجيل الأهداف مع ناديه ومنتخب البوسنة، وكان من بين الركائز التي ساهمت في تأهيل منتخب بلاده إلى كأس العالم 2026، مؤكداً بذلك أن شغف المهاجم بكرة القدم لا يعرف حدًا للزمن.
