في كرة القدم، يُعد «الموسم الصفري» واحدًا من أصعب الأوضاع التي قد يمر بها نادي عريق، فهو لا يعني فقط غياب الألقاب، بل يمثل فراغًا مؤلمًا يخيّم على جماهير اعتادت التتويج وكان الموسم بأكمله يتحول إلى ذكرى ثقيلة.
هذا الواقع الذي كان يقتصر عادة على الفرق الصغيرة، بات اليوم يهدد أندية تعتبر من عمالقة اللعبة العالمية، مثل النادي الأهلي وريال مدريد الإسباني والهلال السعودي وليفربول الإنجليزي الذي يضم النجم المصري محمد صلاح والذي ودّع موسمه بلا أي بطولات.
النادي الأهلي الذي تأسس عام 1907، يعد من الأندية التي لم تعتد أن تخلو خزائنها من الألقاب، إذ لم يحدث أن خرج خالي الوفاض إلا في ستة مواسم فقط عبر تاريخه الطويل، ورغم تتويجه بلقب السوبر على حساب الزمالك في الإمارات، يرى جزء كبير من جماهيره أن هذه البطولة لا تمثل مقياس نجاح حقيقي إذ إنها تقام عادةً قبل انطلاق الموسم الكروي وتجمع مباراة واحدة بين بطل الدوري وبطل الكأس، ومع بعض التطوير تتحول إلى دورة مصغرة كما هو الحال في مصر، وهي تشبه الدرع الخيرية في إنجلترا.
الأهلي يواجه اليوم احتمال تكرار موسم صفري لم يحدث منذ 53 عامًا إذا فقد لقب الدوري المصري الممتاز، خاصة بعد الهزيمة الثقيلة بثلاثية نظيفة أمام بيراميدز التي زادت من تعقيد موقفه ووسعت الفارق في سباق اللقب، وبعد أن ودّع البطولة الإفريقية من ربع النهائي أمام الترجي التونسي وخسر فرصة المنافسة في كأس مصر وأخرج من كأس الرابطة من دور المجموعات، أصبح الدوري الحل الأخير لتفادي هذا المصير المؤلم.
ريال مدريد، النادي الأكثر تتويجًا بالألقاب الأوروبية، يمر بظروف صعبة أيضًا، إذ خرج مبكرًا من كأس ملك إسبانيا على يد ألباسيتي، وودّع دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي بعد خسارتين أمام بايرن ميونخ، ويبقى له أمل ضعيف في الدوري الإسباني بسبب الفارق الكبير مع المتصدر برشلونة الذي يصل إلى 11 نقطة، ما يجعل مهمة العودة شبه مستحيلة، وخاصة مع التشكيلة التي تقدر قيمتها السوقية بـ1.34 مليار يورو التي قد تصنف كأغلى في التاريخ تخلو من أية ألقاب في نهاية الموسم.
على الرغم من التغييرات الفنية التي شهدها ريال مدريد بداية بالتعاقد مع تشابي ألونسو ثم إقالته وتعيين ألفارو أربيلوا، بقي الأداء غير مرضٍ ولم يمنع ذلك الفريق من الوقوع في مأزق موسمه الحالي.
ليفربول وبقيادة النجم المصري محمد صلاح، فقد أصبح موسم صفر لا مفر منه، إذ فقد الفريق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وودّع جميع البطولات الأخرى مبكرًا، حيث خرج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان في ربع النهائي، وخسر بثلاثية نظيفة أمام كريستال بالاس في كأس الرابطة على أرضه وبين جماهيره، وودّع كأس الاتحاد بخسارة ثقيلة رباعية أمام مانشستر سيتي، ما أدى إلى انتهاء آمال جماهيره في موسم يلقي بظلاله على الفريق.
الهلال السعودي لا يختلف كثيرًا، إذ يمر بواحد من أصعب مواسمه في السنوات الأخيرة، حيث خرج من دوري أبطال آسيا للنخبة بعد خسارته أمام السد القطري، كما يتأخر في الدوري السعودي بفارق 8 نقاط عن المتصدر النصر قبل مواجهته القادمة مع ضمك، ما وضع الفريق تحت ضغط إعلامي وجماهيري شديد، خاصة مع تقليص الطموحات إلى بطولة واحدة فقط قد تنقذ موسمه الحالي وهي نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين ضد فريق الخلود، وفي حال الفشل سيضاف الهلال إلى قائمة كبار الأندية التي عانت من شبح الموسم الصفري.
