تتجه الأنظار إلى نسخة كأس العالم 2026 المقررة بين 11 يونيو و19 يوليو، والتي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيسي، حيث لا تقتصر التحديات على الجانب الفني داخل الملعب، بل تمتد إلى الظروف المناخية التي من المتوقع أن تؤثر على مجريات المنافسة.
يستعد منتخب مصر للمشاركة في هذه النسخة التاريخية التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، ووقعت مصر في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات إيران وبلجيكا ونيوزيلندا. وأوضح تقرير نشره موقع «RMC Sport» أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أجرى، بالتنسيق مع الجهات المحلية في المدن الـ16 المستضيفة، دراسات موسعة حول درجات الحرارة المتوقعة خلال البطولة، مع التركيز على تأثيرها على اللاعبين والأداء البدني.
وكشفت الدراسة أن 14 من الملاعب الـ16 قد تسجل درجات حرارة تتجاوز 28 درجة مئوية، وهي مستويات تؤثر سلبًا على مجهود اللاعبين، ومن الممكن أن تبلغ الحرارة في بعض المباريات أكثر من 32 درجة، مما يثير مخاوف بشأن سلامة اللاعبين وسير المباريات.
للتعامل مع هذه الظروف، قام «فيفا» بإدماج العامل المناخي في جدولة المباريات عبر تقييم درجات الحرارة في المدن المستضيفة، بالإضافة إلى مراعاة جاهزية الملاعب من حيث أنظمة التبريد، إلى جانب الاعتبارات التنظيمية المتعلقة بالنقل والأمن ومتطلبات البث التلفزيوني. كما تم اعتماد فترات توقف مخصصة للتبريد خلال المباريات بهدف تخفيف الإجهاد الحراري وضمان استمرارية الأداء البدني للاعبين طوال التسعين دقيقة، لا سيما مع كثافة المباريات في هذه النسخة الموسعة.
لكن التحديات لا تقتصر على الحرارة المرتفعة، بل تشمل أيضًا العواصف الرعدية التي تظهر في بعض المدن خلال فترة الصيف، والتي قد تسبب توقفات مفاجئة في المباريات. وفي هذا الإطار، تم اعتماد بروتوكول صارم يتطلب إيقاف المباريات فور رصد صواعق قريبة من الملاعب، مع إخلاء المدرجات وتعليق اللعب حتى تحسن الأحوال الجوية، وفقًا لإجراءات مستمدة من تجارب سابقة في بطولات دولية.
من جانبها، ستواكب هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية الحدث العالمي عبر نشر فرق متخصصة في مختلف المدن المستضيفة لمراقبة الطقس بشكل مباشر، واتخاذ قرارات فورية بشأن تأجيل أو استئناف المباريات أو حتى إخلاء الملاعب حسب الضرورة.
بهذا التوجه، تبدو نسخة كأس العالم 2026 أمام اختبار غير مسبوق يتمثل في مواجهة ظروف مناخية حرجة قد تؤثر على سير البطولة وجعل العامل المناخي عنصرًا مساويًا للأداء الفني داخل الملعب، مما يضيف بعدًا جديدًا إلى واحدة من أكثر النسخ تعقيدًا في تاريخ المسابقة.
