منتخب مصر يبدأ الاستعدادات المكثفة قبل مونديال 2026 بهدف تحقيق إنجاز غير مسبوق

منتخب مصر يبدأ الاستعدادات المكثفة قبل مونديال 2026 بهدف تحقيق إنجاز غير مسبوق

يبدأ اليوم العد التنازلي لانطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو، وسط ترقب عالمي واسع لنسخة استثنائية تحمل تغييرات بارزة على الصعيدين الرياضي والتنظيمي، كما تلقي الأوضاع السياسية والأمنية ظلالها على هذا الحدث الكروي الأكبر في العالم.

تشهد النسخة القادمة مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المنافسة العالمية، مع توقعات بتدفق ملايين المشجعين إلى الدول الثلاث المستضيفة، التي تستضيف المونديال بشكل مشترك للمرة الأولى بين ثلاث دول. ومن المقرر أن تنطلق المباريات يوم 11 يونيو على ملعب «أزتيكا» التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، بينما يقام النهائي يوم 19 يوليو على ملعب «ميتلايف» في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، الذي يتسع لأكثر من 82 ألف مشاهد.

رغم الأجواء الاحتفالية التي تسبق انطلاق البطولة، تواجه النسخة المقبلة تحديات عدة، على رأسها الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، كما يشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من الجدل المتصاعد مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد، في مقابل التوترات الدولية المتصلة بالحرب في إيران، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه المتغيرات على سير البطولة وجماهيرها.

على الصعيد العربي، تتجه الأنظار نحو منتخب مصر الذي يستعد لخوض ظهوره الرابع في تاريخ كأس العالم، بعد نجاحه في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال 2026 عقب غيابه عن نسخة قطر 2022. وأوقعت قرعة البطولة، التي أقيمت في واشنطن ديسمبر الماضي، منتخب مصر في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في مجموعة تبدو متوازنة نسبيًا لكن تحمل تحديات كبيرة للفراعنة الطامحين إلى تحقيق إنجاز وتألق غير مسبوق.

يدخل منتخب مصر البطولة بطموحات جديدة تهدف إلى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته، مما يعد هدفًا كبيرًا يعكس رغبة في إعادة كتابة تاريخ الكرة المصرية على الخارطة العالمية. وتعيش الجماهير المصرية حالة من التفاؤل، خاصة مع القيادة الفنية للمدرب الوطني حسام حسن الذي نجح منذ تسلمه المهمة في إعادة الروح القتالية والانضباط الفني، كما يعتمد على مزيج من الخبرة والعناصر الشابة التي تحمل طموحات كبيرة.

ويقود المنتخب المصري جيل مميز يبرز فيه النجم محمد صلاح قائد الفريق وهدافه الأول، إلى جانب لاعبين مثل عمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه ومصطفى محمد، وهم العناصر التي تعول عليها الجماهير لتحقيق أداء استثنائي وبصمة قوية خلال المونديال. وتمثل البطولة فرصة ذهبية للفراعنة لتصحيح الصورة التي ظهروا بها في المشاركات السابقة، خصوصًا بعد خروجهم المبكر في روسيا 2018 دون أي فوز، لذلك يسعى اللاعبون والجهاز الفني لكتابة فصل جديد يليق بتاريخ الكرة المصرية.

ويُعد حسام حسن أحد العوامل الرئيسية التي منحت الجماهير ثقة أكبر، فهو “العميد” الذي فرض شخصية قوية منذ توليه قيادة المنتخب في فبراير 2024 خلفًا للمدرب البرتغالي روي فيتوريا. يحمل حسام حسن تاريخًا حافلًا كلاعب ومدرب، فهو الهداف التاريخي للمنتخب المصري وأحد أساطير الكرة، وحصل على العديد من الإنجازات مع الأهلي والزمالك، إضافة إلى تجربته الاحترافية مع أندية أوروبية. وبعد انتهاء مشواره كلاعب، دخل مجال التدريب ونجح في قيادة أندية جماهيرية مثل المصري والزمالك والإسماعيلي قبل أن يتولى تدريب المنتخب الوطني.

حقق المنتخب خلال قيادته نتائج مميزة في تصفيات كأس العالم الإفريقية، إذ تصدر المجموعة الأولى التي ضمت بوركينا فاسو وسيراليون وغينيا بيساو وإثيوبيا وجيبوتي، بحصد 26 نقطة من أصل 30 بعد 8 انتصارات وتعادلين دون أي خسارة، وهو إنجاز غير مسبوق منذ أكثر من تسعين عامًا. تميز أداء الفريق بقوة هجومية وانضباط دفاعي عالي، حيث سجل 20 هدفًا كان لمحمد صلاح النصيب الأكبر بتسعة أهداف، في مقابل استقبال شباك المنتخب هدفين فقط طوال التصفيات.

مع اقتراب انطلاق صافرة البداية، تزداد آمال الشارع الرياضي المصري في أن تكون المشاركة المقبلة مختلفة ومميزة، ليس فقط للظهور المشرف بل لتحقيق إنجاز تاريخي يمنح منتخب مصر مكانة جديدة بين كبار المنتخبات العالمية ويعيد الفراعنة إلى واجهة الكرة الدولية.